حيدر حب الله
125
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
على فهارس المتقدّمين وضرورة نقد هذه الفهارس نفسها ؟ ! نكتفي بهذا القدر من المناقشات ، وقد فصّلنا أيضاً في بعض الجوانب الأخرى للبحث في حديثنا حول نظريّة التعويض ونقد الطرق والمشيخات في بحوثنا الرجاليّة فلا نطيل . علماً أنّ أزمة الخطوط هي مشكلة ثانية تعاني منها النسخ ، كما يقرّ الفهرستيّون ، وهي لا تقلّ عن مشكلة النقل بالمعنى ، مضافاً إلى الطريقة الصعبة التي يجب انتهاجها للتثبّت من أنّ هذه الرواية أو تلك مستخرجة من كتاب زرارة ، وليست من كتاب الراوي عن زرارة ، فتأمّل جيّداً . والنتيجة : إنّ دعوى الفهرستيّين هي دعوى صحيحة تماماً ومشروع جيّد جداً ، لكنّه لا يقدر على تجاوز نقد الطرق والمشيخات والفهارس ، بل هو عمليّة تقع - بالنسبة إلينا اليوم - في طول النظر في أسانيد الكتاب وطرقه وأحواله ، فإذا حصلنا على وثوق بنسبته لصاحبه نتيجتها ، وتمّت كلّ عمليّات جمع نصوصه في بطون كتب الحديث الكبرى اللاحقة - وهو أمرٌ شاقّ للغاية محفوف بالكثير من المخاطر والتخمينات « 1 » - تمّ الأمر ، كما يتمّ في الرواية الشفويّة ، وإلا فمجرّد قولهم بأنّ هذا الكتاب رواه كثيرون أو أنّه مشهور أو وثوقهم هم بنسبته لصاحبه ، لا يكفي بالنسبة إلينا على مستوى اعتماد نسخة محدّدة . كما أنّ مداريّة الكتب تنفع التراث الشيعي في حقبة من تناقله للحديث على مستوى النقل اللفظي ، لكنّها لا تقدر على فرض أنّ السائد في التراث الشيعي هو النقل اللفظي من أوّل السند إلى آخره ، وبهذا يظهر أنّه لا توجد لدينا معطيات تستثني التراث الشيعي من قضيّة النقل بالمعنى ، مع إمكان القبول بأصل التفاوت النسبي .
--> ( 1 ) خاصّة بناء على النظريّة التي تشكّك في أنّ كلّ من تمّ بدء السند باسمه في التهذيب والاستبصار هو صاحب الكتاب ، كما حقّقناه بالتفصيل في محلّه من علم الرجال ، عند حديثنا في نظريّة التعويض السندي .